الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
195
تحرير المجلة ( ط . ج )
فإنّ وجه الضمان في الأوّل دون الثاني هو صحّة إسناد الضرر إليه من جهة تماهله بعد التنبيه ، وعدم صحّة الإسناد إليه مع الغفلة وعدم التنبيه ، فليتدبّر . ويكفي في التنبيه والتقدّم حصوله من كلّ أحد سواء من الجار الذي خشي الضرر أو من غيره . ولا وجه لقول ( المجلّة ) : ولكن يشترط أنّ المنبّه من أصحاب التقدّم والتنبيه . فإنّ المدار أن يحصل له العلم والإنذار كي تنقطع الحجّة والمعذرة بالجهل ، وهو واضح .
--> - ذلك ، فإذا امتنع - مع تمكّنه - صار متعدّيا . ومضافا إلى وجوه الاستحسان الأخرى : أنّه لو لم يضمن يمتنع من الهدم ، فينقطع المارّة خوفا على أنفسهم ، فيتضرّرون به ، ودفع الضرر العامّ واجب ، وكم من ضرر خاصّ يتحمّل لدفع العامّ . ومع ذلك فقد نصّ الحنفية على : أنّ الشرط هو التقدّم دون الإشهاد ؛ لأنّ المطالبة تتحقّق وينعدم به معنى العذر في حقّه وهو الجهل بميل الحائط . أمّا الإشهاد فللتمكّن من إثباته عند الإنكار ، فكان من باب الاحتياط . والمالكية يشترطون الإشهاد مع الإنذار ، فإذا انتفى الإنذار والإشهاد فلا ضمان ، إلّا أن يعترف بذلك - مع تفريطه - فيضمن . كما أنّ الإشهاد المعتبر عندهم يكون عند الحاكم أو جماعة المسلمين ولو مع إمكان الإشهاد عند الحاكم . قارن : المبسوط للسرخسي 27 : 9 و 12 ، تبيين الحقائق 6 : 147 ، تكملة شرح فتح القدير 9 : 253 - 254 ، شرح الزرقاني على مختصر خليل 8 : 117 ، تكملة البحر الرائق 8 : 353 .